السيد كمال الحيدري

188

شرح بداية الحكمة

وما هو بالفعل هو المعلول . فلو كان ما بالقوة يعطي الحركة لنفسه للزم أن يكون الأضعف وجوداً علّة للأقوى وجوداً ، وهو محال . وبذلك يثبت أن المتحرّك ( وهو القابل للحركة ) غير المحرّك ( وهو فاعل الحركة ) . الفاعل المباشر للحركة متحرّك أما الأمر الثاني : وهو أنه يجب أن يكون الفاعل القريب للحركة أمراً متغيّراً لا ثابتاً ، والمراد من الفاعل القريب والمباشر للحركة هو العلة الجسمانية ، ولهذا يسمى بالفاعل الطبيعي في مقابل معطي الوجود الذي هو الفاعل الإلهي . والعلل الجسمانية لا توجد الشيء بعد أن كان معدوماً ؛ لأن الإيجاد مختصّ بالفاعل الإلهي والمجرّدات التامة ، بل تعطي حركة للشيء وتغيّراً في صفة الشيء . وأما البرهان على أن العلة القريبة لابدّ أن تكون متغيّرة ، فإن الحركة غير قارّة الأجزاء ، أي أن أجزاءها لا تجتمع في الوجود ، ولا تصل النوبة إلى الجزء اللاحق إلَّا بعد زوال الجزء السابق ، وهذا معنى أنها غير قارّة . والعلة القريبة للحركة هي الفاعل الطبيعي ، وهذا الفاعل لابدّ أن يكون متغيّراً مع تغيّر معلوله - الذي هو الحركة - ولا يمكن أن يكون ثابتاً ؛ وذلك لأنه لو كانت العلة القريبة والمباشرة ثابتة ، يلزم أن تنقلب الحركة إلى الثبات والسكون ؛ لأن العلة موجودة ، فيكون معلولها موجوداً ، وإذا كان موجوداً فهو موجود بجميع أجزائه . فما فرض أنه قارّ ليس بقار ، وما فرضت أجزاؤه غير مجتمعة في الوجود صارت أجزاءه مجتمعة في الوجود ؛ لأن العلة القريبة موجودة بالفعل ، فمعلولها - وهو الحركة - لابدّ أن تكون جميع أجزائه موجودة بالفعل ، وهذا معنى قول المصنف : ) انقلبت الحركة إلى ثبات وسكون ( . ولو كانت العلّة ثابتة ولكن أجزاء الحركة جميعها غير موجودة بالفعل بل بعضها موجودة بالفعل وبعضها موجود بالقوة ، فيلزم انفكاك المعلول عن علّته